النووي
15
المجموع
بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها ) وفى هذه الطريق بقية بن الوليد ، وقد تكلم فيه جماعة ووثقه الجمهور إذا روى عن الثقات ، وقد أورد ابن حجر حديث عبادة هكذا في كتاب النفقات من تخليص الحبير وتكلم عليه ، وفى هذا المعنى ورد عن معاذ عند الحاكم والبزار بنحو حديث أبي ، وعن أبي الدرداء عند الدارمي بإسناد على شرط مسلم بنحوه أيضا . وقد استدل بهذه الأحاديث القائلون بعدم جواز الأجرة على تعليم القرآن كأحمد بن حنبل وأصحابه وأبي حنيفة ، وبهذا قال عطاء والضحاك بن قيس والزهري وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن شقيق ، وذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية إلى أنها تحل الأجرة على تعليم القرآن ، وأجابوا عن هذه الأحاديث بأجوبة منها ان حديثي عبادة وأبي قضيتان في عين فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنهما فعلا ذلك خالصا لله فكره أخذ العوض عنه ، وأما من علم القرآن على أنه لله وأن يأخذ من المتعلم ما دفعه إليه بغير سؤال ولا استشراف نفس فلا بأس به . وقد استدلوا على الجواز بحديث سهل بن سعد عند الشيخين ( ان النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت : يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك فقامت قياما طويلا ، فقام رجل فقال : يا رسول الله زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة فقال صلى الله عليه وسلم : هل عندك من شئ تصدقها إياه ؟ فقال : ما عندي الا إزاري هذه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن أعطيتها إزارك ، جلست لا إزار لك فالتمس شيئا فقال ، ما أجد شيئا فقال : التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هل معك من القران شئ ؟ فقال : نعم سورة كذا وسورة كذا يسميها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد زوجتكها بما معك من القرآن ) وفى رواية ( قد ملكتكها بما معك من القرآن ) ولمسلم ( زوجتكها تعلمها القرآن ) وفى رواية لأبي داود ( علمها عشرين آية وهي امرأتك ) ولأحمد ( قد أنكحتكها على ما معك من القرآن )